الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

القسم الأول 266

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

محمّد بن مسلم انّ العلّامة صحّح بعض روايات ابن مسلم منسوبة إلى الصّدوق ره وهو فيه على وجه ظاهره انّه من الفقيه والصّدوق ره كثيرا ما يذكره مترضّيا ومترحّما وأشرنا في أبيه إلى انّه ابن بنت البرقي عند بعض وتامّلنا فيه وقال جدى ره الظّاهر انّه ثقة عند الصّدوق ره لاعتماده عليه في كثير من الرّوايات انتهى وقال الفاضل الخراساني في الذّخيرة بعد نقل خبر هو في طريقه ما لفظه قد يتوقف في الخبر بناء على انّ في طريق الصّدوق ره إلى محمّد بن مسلم علىّ بن أحمد بن عبد اللّه البرقي وأبوه وهما غير مذكورين في كتب الرّجال والصّحيح عندي عدّه من الصحّاح لانّ الصّدوق ره صرّح في اوّل كتابه بانّ جميع ما فيه مستخرج من الكتب المشهورة المعتمدة والظّاهر انّ الرّجلين ليسا بصاحبي كتاب معروف معتمد فالظّاهر انّ النقل عن كتاب أحمد بن أبي عبد اللّه أو كتاب من هو أعلى طبقة منه وتلك الكتب كانت معروفة عندهم وجهالة الواسطة بينه وبين أصحاب تلك الكتب غير ضائرة بل الغرض من ايراد الوسائط اسناد الأخبار واعتبار اتّصالها من غير أن يكون التّعويل على نقلهم بل هم من مشايخ الإجازة انتهى واعترض عليه صاحب التّكملة بانّ الصحّة عند القدماء بمعنى انّ مضمونه ثابت بشواهد الاعتماد سواء كان من جهة عدالة السّند أم لا فهي عندهم اعمّ من عدالة الرّاوى فالأعتماد لا يستلزم وثاقة رجاله إذ لعلّ صحّة الخبر والاعتماد عليه من جهة القرائن الخارجته عن السّند هذا على تقدير الصّغرى ونحن منعناها في مواضع على انّه على هذا يلزم ان يكون جميع رجال الفقيه معتمدين ومن كان مجروحا عند أهل الرّجال يكون ممّن تعارض فيه الجرح والتّعديل ولم نجد أحدا من علمائنا التزمه وهو بديهي البطلان اللهمّ الّا ان يكون غرض صاحب الذّخيرة مقصودا منه اثبات الاعتماد على الرّواية لا الاعتماد على الرّجل لكنّه خلاف ظاهر كلامه كما لا يخفى 8159 علىّ بن أحمد العلوي المحمّدى المازندراني السيّد أبو القاسم فقيه محدّث قاله منتجب الدّين سلام ( العقيقي العلوي 8160 علىّ بن أحمد بن علىّ بن محمّد بن جعفر بن عبد اللّه بن الحسين بن علىّ بن الحسين ابن علىّ بن أبي طالب العقيقي العلوي عدّه الشّيخ ره في رجاله ممّن لم يرو عنهم ( ع ) قائلا علىّ بن أحمد العقيقي روى عنه ابن أبي ( 1 ) طاهر مخلّط انتهى وقال في الفهرست علىّ بن أحمد العلوي العقيقي له كتاب منها كتاب المدينة وكتاب المسجد كتاب بين السّجدتين ( 2 ) كتاب الرّجال أخبرنا بذلك أحمد بن عبدون عن الشّريف أبى محمّد الحسن بن محمّد بن يحيى عن علىّ بن أحمد العقيقي قال ابن عبدون وفي أحاديث العقيقي مناكير قال وسمعنا منه في داره في الجانب ( 3 ) الشرقي في سوق ( 4 ) العطش بدرب الضّيق دار أبى القاسم التّرمذى ( 5 ) البزّاز انتهى وقال في القسم الثاني من الخلاصة علىّ ابن احمد العلوي العقيقي بالقاف بعد العين المهملة وبعد الياء المنقّطة تحتها نقطتين قال الشّيخ الطّوسى ره أخبرنا أحمد بن عبدون عن الشريف أبى محمّد الحسن بن محمّد بن يحيى عن علىّ بن أحمد العقيقي قال ابن عبدون في أحاديث العقيقي مناكير انتهى وفي الباب الثاني من رجال ابن داود علىّ بن أحمد العقيقي بقافين لم جخ مخلّط روى عن ( 6 ) أبى طاهر في حديثه مناكير انتهى وضعّفه الشّهيد الثّانى ره في تعليقه على الخلاصة والفاضل المجلسي في الوجيزة وعدّه في الحاوي في الضّعفاء ولى في تضعيف الجماعة ايّاه تأمّل ضرورة ان ظاهر الشّيخ ره انّه لا عيب فيه الّا كونه مخلّطا وتضمّن كتابه للمناكير وفيه ايماء إلى وثاقته وعدم قادح فيه نفسه وقد أوضحنا في مقباس الهداية انّ التخليط واشتمال الكتاب على المناكير ليس قادحا في الرّجل فقد قال المجلسي الأوّل ره انّ المناكير ما لا يفهمونه ولم يكن موافقا لعقولهم وأقول انّ القدماء كانوا يعدون أكثر الأخبار الواردة في مناقب الأئمّة ( ع ) الّتى مضمونها اليوم من ضروريّات مذهبنا منكرا وغلوّا فلا اعتماد على رميهم شخصا بالغلوّ واخبارا بتضمنّها للمناكير فالحق انّ الرّجل من الحسان اقلّا لما يظهر ممّا رواه الصّدوق ره في اكمال الدّين من كونه اماميّا جليل القدر عظيم المنزلة كما اعترف بذلك الفاضل الجزائري فانّه بعد عدّه ايّاه في الضّعفاء استدرك دلالة خبر اكمال الدّين على علوّ مرتبة العقيقي وكمال اخلاصه وكونه من المؤمنين وان ناقش بعد ذلك بما تسمعه مع جوابه وللفاضل الحائري في منتهى المقال تحقيقا في حال الرّجل لم أقف على مثله له من اوّل كتابه إلى هنا وهو تحقيق رشيق يليق ان يكتب على وجنات الحور وظنّى انّه تلقّاه من المولى الوحيد ره كما يرشد إلى ذلك نفس الكلام وكلامه وأن طال الّا انّه غير ممل ولا بدّ من نقله حفظا لحق هذا السيّد الجليل قال ره بعد نقل كلمات الشّيخ ره ما لفظه أقول هذا هو العقيقي الّذى جعلنا في اوّل الكتاب علامته عق تبعا لابن داود وغيره وهو من اجلّة علماء الأماميّة وأعاظم الفقهاء الأثنى عشريّة صاحب الكتب المذكورة والمصنّفات المشهورة وقد أكثر العلّامة ره في الخلاصة من النّقل عن كتابه الرّجال وعدّ قوله في جملة أقوال العلماء الأبدال وكثيرا ما يدرج الرّجال في المقبولين بمجرّد مدحه وقبوله وربّما أشرنا اليه في بعض التّراجم منها ما في نجم بن أعين ومنها ما في صالح بن ميثم ومنها في ترجمة أبي هريرة البزّاز ومنها في ترجمة امّ الأسود ومنها في ترجمة عبد الملك بن عبد اللّه وترجمة عيسى بن عبد اللّه بن سعد وكذا ابن داود والنّجاشى يذكره معتمدا عليه مستندا اليه منها ما مرّ في ترجمة زياد بن عيسى ويظهر من ابن الغضائري الّذى لم يسلم أحد من طعنه عدم تطرّق الطّعن اليه وإلى كتبه ومصنّفاته وانّها معروفة لدى علمائنا رض مشهورة كما مرّ في الحسن بن محمّد بن يحيى وذكره ابن شهرآشوب وعدّ كتبه المذكورة ولم يذكر شيئا ممّا قاله الشّيخ ره مع انّه يحذو حذو الفهرست وضعّفه في الوجيزة تبعا لشيخنا الشهيد الثّانى في حواشيه على الخلاصة ولم يظهر إلى الان وجهه الاقول الشيخ في باب من لم يرو عنهم ( ع ) انّه مخلّط والمخلط من يجمع بين الغث والسّمين والعاطل والثّمين ولا يبالي عمّن يروى ممّن يأخذ وهذا ليس طعنا في نفس الرّجل كما حقّقناه في الفوائد وقال شيخنا البهائي ره في درايته بعد ذكر ألفاظ التّضعيف يروى عن الضّعفاء لا يبالي عمّن اخذ يعتمد المراسيل اى انّها ليست من ألفاظ الجرح ومن التّصريح عن غيره في كثير من التراجم فمجرّد هذا لا ينبغي الطّعن بالضّعف في هذا السيّد الجليل على انّ الظاهر انّ سبب حكم الشيخ ره بتخليطه ما ذكره عن شيخه ابن عبدون وهو انّ في أحاديثه مناكير ووجود المناكير في أحاديث الرّجل لا يدل على ضعفه سيّما ما أنكره متقدّموا أصحابنا رض فان أكثر الأحاديث المودّعة في أصولنا بزعمهم مناكير على انّ ابن عبدون الحاكم بذلك اخذ منه وروى عنه كما سبق ومضى في سعد بن عبد اللّه عن العلّامة المجلسي كلام يناسب المقام وروى الصّدوق عطّر اللّه مرقده في كتاب اكمال الدّين في الباب الّذى عقده لذكر التّوقيعات الواردة عن القائم ( ع ) حديثا صريحا في جلالته وعلو منزلته وهو هذا أخبرنا أبو محمّد الحسين بن محمّد بن يحيى العلوي ابن أخي طاهر ببغداد طرف سوق العطش بداره قال قدم أبو الحسن علىّ بن أحمد بن علي العقيقي بغداد في سنة ثمان وتسعين ومأتين إلى علىّ بن عيسى بن الجرّاح وهو يومئذ وزير في ضيعة ( 7 ) له فسأله فقال له انّ أهل بيتك في هذا البلد كثير فان ذهبنا نعطى كلّما سالونا طال ذلك أو كما قال فقال له العقيقي فانى اسال من في يده قضاء حاجتي فقال له علىّ بن عيسى من هو فقال اللّه عزّ وجل وخرج وهو مغضب قال خرجت وانا أقول في اللّه عزاء من كلّ هالك ودرك من كلّ مصيبته قال فانصرفت فجائنى الرّسول من عند الحسين بن روح رضى اللّه عنه وأرضاه فشكوت اليه فذهب من عندي فابلغه فجائنى الرّسول بمائة درهم عددا ووزنا ومنديل وشئ من حنوط وأكفان فقال لي مولاك يقرءك السّلام ويقول لك إذا اهمّك امرا وغم فامسح بهذا المنديل وجهك فانّ هذا منديل مولاك وخذ هذه الدّراهم وهذا الحنوط وهذه الأكفان وستقضى حاجتك في ليلتك هذه وإذا قدمت إلى مصر مات محمّد ( 8 ) بن إسماعيل من قبلك بعشرة ايّام ثمّ تموت بعده فيكون هذا كفنك وهذا حنوطك وهذا جهازك قال فأخذت ذلك وحفظته وانصرف الرّسول وإذا لنا بالمشاعل على بابى والباب يدق قال فقلت لغلامى خير يا خير انظر اى شئ هو فقال خير هذا غلام محمّد بن محمّد الكاتب ابن عمّ الوزير فأدخله الىّ وقال لي قد طلبك الوزير يقول لك مولاي محمّد اركب إلى قال فركبت وفتحت الشوارع والدّروب وجئت إلى شارع الزّرادين فإذا بمحمّد قاعد ينتظرني فلمّا رآني اخذ بيدي وركبنا إلى الوزير فقال